جلال الدين السيوطي
535
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
أتاك على قنوط منك غوث * يمنّ به اللطيف المستجيب وكلّ الحادثات إذا تناهت * فموصول بها فرج قريب وأخرج ابن عساكر في تاريخه عن أبي عمر اللغويّ ، قال : سمعت ثعلبا وقد ذكر يعقوب بن السّكّيت ، فقال : ما عرفنا له خربة قط . وأخرج عن أبي سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطّان ، قال : سمعت ثعلبا يقول : عديّ بن زيد العباديّ أمير المؤمنين في اللغة . وكان يقول في ابن السّكّيت قريبا من هذا . قال أبو سهل : وسمعت المبرّد يقول : ما رأيت للبغداديين كتابا أحسن من كتاب يعقوب بن السّكّيت في إصلاح المنطق . وأخرج عن أحمد بن محمد بن أبي شداد ، قال : شكوت إلى ابن السّكّيت ضائقة ، فقال : هل قلت شيئا ؟ قال : لا . قال : فأنا أقول ، ثم أنشدني : نفسي تروم أمورا لست تدركها * ما دمت احذر ما يأتي به القدر ليس ارتحالك في كسب الغنى سفرا * لكن مقامك في ضرّ هو السفر وقال المعافى بن زكريا : حدثنا عبد الله بن جعفر بن درستويه ، حدثنا أبو العباس محمد بن يزيد المبرّد عن المازنيّ ، قال : اجتمعت مع يعقوب بن السّكّيت عند محمد بن عبد الملك الزيّات ، فقال لي محمد بن عبد الملك : سل أبا يوسف عن مسألة ، فكرهت ذلك ، وجعلت أتباطأ وأدافع مخافة الوحشة لأنّه كان صديقا لي ، فألحّ عليّ محمد بن عبد الملك ، وقال لي : لم لا تسله ؟ واجتهدت في اختيار مسألة سهلة لأقارب يعقوب ، فقلت له : ما وزن « نكتل » من الفعل في قوله تعالى : فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ [ سورة يوسف ، الآية : 63 ] فقال لي : نفعل . قلت : فينبغي أن يكون ماضيه « كتل » . فقال : لا ، ليس هذا وزنه ، إنّما هو نفتعل . فقلت له : نفتعل ، كم حرف هو ؟ قال : خمسة أحرف . قلت : ف « نكتل » كم حرف هو ؟ قال : أربعة أحرف . قلت : كيف يكون أربعة . حرف يوازن خمسة أحرف ؟ فانقطع وخجل وسكت ، فقال محمد بن عبد الملك : تأخذ كلّ شهر ألفي درهم ولا تحسن